علاج آلام السرطان

مقـدمـة

من المفاهيم المتداولة و الشائعة بين الكثير من الناس أن المريض بالسرطان يُعانى من الألـم المبرح طوال الوقت، و هذا المفهوم لا يمكن اعتباره صحيحا بمطلق الأحوال، إذ من غير المحتم أن يُعاني المريض من أية آلام، كما أن الألـم لا يستمر طوال الوقت عند من يعانونه، و تُشير الإحصاءات الطبية إلى أن الألـم يظهر بأنماط متفاوتة عند نسبة تتراوح بين 30 إلى 40 % من المرضى المعالجين من السرطان، كما أن حوالي ثلثي المرضى بالمراحل المتقدمة ( حيث انتقل الورم من موضع نشوئه أو عاد عقب معالجته )، يعانون من آلام متفاوتة تستلزم معالجة خاصة.

و من البديهي أن تؤثر معاناة الألـم في جميع الجوانب الحياتية للمريض، و خصوصا عند استمرار ظهوره خلال فترات متطاولة كعارض مزمن، حيث لا يتمكن المريض من القيام بالنشاطات الحياتية اليومية، و يواجه مشقات متعددة، و خاصة تفاقم المشاكل المتعلقة بالنـوم و الأكل، و المشاكل النفسية و الذهنية، و قد يصبح محبطا لشعوره بأن الأهـل لا يتفهمون دائما مشـاعره و معاناته، الأمر الذي يضع ضرورات معالجة الألـم و تأثيراته البدنية و النفسية ضمن الأولويات المهمة في الخطط العلاجية للسرطان، و ضمن المواضيع الأساسية التي ينبغي للأهل مناقشتها و التداول بشأنها مع الفريق الطبي المعالج بمجرد تشخيص المريض، و خصوصا إن كان طفلا ، كما تستدعي العمل الجماعي و بشكل وثيق لتحقيق معالجة فعالة.

و لعل الأمر الأساسي و المهم للأهـل هو معرفتهم أن الألـم المرتبط بالسرطان عارض من الممكن السيطرة عليه و معالجته، و التخفيف من آثاره، و أحيانا يمكن تجنب حدوثه تماما، و بطبيعة الحال تتم معالجته بنهج خاص بكل مريض حسب وتيرة و نوع الألـم الذي يعانيه و تأثيراته، و مع أنه يتعذر التخلص من عوارضه دائما بشكل نهائي، إلا أن معالجته تعطي نتائج فعالة عند معظم المرضى و في اغلب الأحوال، و ينبغي عدم تجاهله أو دفع الطفل إلى تحمّله مهما كان بسيطا، و بذل كل الجهد الممكن للتخفيف من معاناته خلال فترات المعالجة، و تجدر الإشارة إلى أن الدراسات الطبية تفيد بعدم تلقي نسبة كبيرة جدا من المرضى ( سواء البالغين أو الأطفال ) لأية معالجات للألم رغم معاناتهم، أو يتلقون معالجات غير كافية و بالتالي غير ناجعة.

و نتطرق في هذا المقال إلى جوانب الألـم الناتج عن السرطان و تأثيراته، إضافة إلى الألـم أثناء الإجراءات الطبية المختلفة، و الذي يشكّل أحد أكبر مخاوف الأطفال المرضى.

أنواع الألـم و مسبباته

يتم تصنيف الألـم حسب شدته و حسب موضعه بالجسم، فمن حيث الشدة يُصنف إلى نوعين : الحاد، و المزمن أو المتواصل، فالألـم الحاد يأتي عادة على هيئة موجات أو نوبات حادة، و يستمر لوقت قصير نسبيا، و يُعد دلالة على تأذي و تضرر بعض أنسجة و أعضاء الجسم بطريقة ما، و يتوقف عادة عند تعافي هذه الأنسجة، بينما يستمر النوع المزمن لفترات متطاولة إلى حد ما، و يكون معتدلا في اغلب الأحوال و قد يتفاقم إلى الحاد.

أما من حيث موضعه بالجسم فيُصنف الألـم إلى ثلاثة أنواع :

باطني ( Visceral ) : و يتعلق بالأعضاء الحيوية، حيث من المتعذر في أغلب الأحوال التحديد الدقيق للألم الناتج عن تأذي أنسجة عضو حيوي باطني، مثل الكبد، أو تعيين موضعه بالضبط، و يصفه المرضى عادة بالرجفة أو بالتشنج أو الأكلان أو الألـم النابض أو الموجع أو الحاد أو بالقاضم.

جسدي ( Somatic ) : أو هيكلي و يرتبط عادة بالعظام و العضلات، و يتركز في موضع محدد، و يصفه المرضى عادة بالألـم النابض، أو الحاد أو الضاغط، و يصفه البعض بالوجع أو الطعن أو النخز أو الشبيه بالحرقة.

عصبي ( Neuropathic ) : و هو مرتبط بالأعصاب، حيث ينتج عن تأذي الأعصاب أو ضغط كتلة الورم عليها، و تضرر البُنية العصبية للجهاز العصبي المركزي، أو لعصب ما بالجملة العصبية الطرفية، و يوصف عادة بالألـم الحاد أو القاطع أو الشبيه بالحرقة أو النخز.

و ينجم الألـم عن أسباب متعددة و مختلفة، من أهمها بطبيعة الحال السرطان نفسه و تأثيراته و مضاعفاته، إضافة إلى تأثيرات علاجاته المختلفة، و يعتمد نمطه على نوع الورم و مرحلته و مواضعه و مدى انتقاله من موضعه الأصلي، و يمكن تلخيص هذه الأسباب في النقاط التالية :

وجود نسيج ورمي مستمر في التضخم، أو ورم يؤثر و يضغط على الأنسجة الرخوة أو الأعضاء الحيوية المجاورة أو الأعصاب أو العظام.

وجود ورم يقوم بسدّ الأوعية الدموية، مما يعيق تدفق الدم.

وجود انسداد بأحد الأعضاء الحيوية، أو بمجرى أو قناة بأي موضع بالجسم.

انتقال السرطان إلى مواضع أخرى غير موضع نشأته الأصلي.

وجود عدوى أو التهابات.

التأثيرات الجانبية للعلاجات.

وهن و تصلب الأعضاء نتيجة لانخفاض النشاط الجسدي.

ردود الفعل النفسية تجاه المرض، مثل الاكتئاب أو القلق أو التوتر العصبي.

و بطبيعة الحال و مثل أي طفل عادي، قد يعاني الطفل المريض بالسرطان من آلام ليست مرتبطة بالسرطان، مثل آلام الأسنان أو الصداع أو الإجهاد العضلي، الأمر الذي يستلزم تحديد نوع الألـم بأكبر دقة ممكنة، للتمكن من معالجته بفاعلية، نظراً لاختلاف طرق المعالجة باختلاف نوع الألـم.

تشخيص و تقييم الألـم

إن الألـم من حيث كونه شعور خاص بالمريض نفسه، لا يمكن تقييمه من أي شخص آخر، و كل مريض يشعر بالألـم بطريقة تختلف عن غيره، و يصفه بتعابيره الخاصة، ( و التي قد تكون مربكة و محيرة في بعض الأحيان )، و من هنا ينبغي على الأهل إيجاد وسيلة تفـاهم مع الطفل المريض بالسرطان، حسب عمره و نموه الإدراكي و خصوصا إن كان بعمر يقل عن أربع سنوات، بُغية استخلاص المعلومات الكافية حول الألـم، ليتم تقصي وجوده و تقييـمه و تحديد مختلف جوانبه، و من المهم مراقبة سلوكيات الطفـل لمعرفة طريقته في التعبير عن شعوره بالألـم، مثل تعبيرات الوجه و طريقة البكـاء، إضافة إلى تقصّي التغيرات السلوكيـة، مثل الحـزن و العزلة و الخمول أو انخفاض النشاط، و التي تعني بدورها أن الطفل يتألم، و لوحظ أن الأطفال في بعض الأحيان قد يشعرون بالألـم دون أن يفصحوا عن ذلك، سواء لعدم مقدرتهم أو لخوفهم و ارتباكهم، مما يستدعي ضرورة طمأنتهم و إيجاد السبل الملائمة لمحاورتهم.

و ينبغي للمباشرة بوضع خطة لإدارة الألـم، جمع أكثر ما يمكن من معلومات حوله لتقييم الحالة و بطبيعة الحال يتم تقصي الوضع باستخلاص المعلومات من المريض، و عبر الفحص الجسدي السريري.

و يمكن تقييم الألـم من خلال إيجاد إجابات عن الأسئلة التالية بأكبر قدر من الدقة و التحديد :

ما مدى شدة الألـم و حدته ؟

أين موضع الألـم، و ما مدى انتقاله إلى مواضع أخرى ؟

ما نوع الألـم من حيث موضعه، هل هو جسدي أم باطني أو عصبي ؟

مواعيد ظهور الألـم و متى بدأ.

ما هي فترة استمرار الألـم، و ما مدى التغيرات في وتيرته خلال ساعات النهار أو الليل ؟

ما هي العوامل التي تزيد من حدته أو تقلل منها، أي ما يجعله يتحسن أو يسوء، مثل تغيير وضعية الجسم أو الجلوس أو المشي ؟

هل نتج الألـم عن السرطان أم عن العلاجات أم عن أسباب أخرى ؟

هل توجد تأثيرات جانبية للعلاجات ؟

و من المعتاد إجراء الفحوصات الجسدية المختلفة، عقب استيفاء البيانات اللازمة حول الألـم، و قد يتم إجراء بعض الاختبارات التصويرية و خصوصا الأشعات السينية، و تحاليل الدم عند الحاجة، فمثلا يتم التصوير بالأشعة إن كان الألـم بالعظام، لتحديد مدى وجود كسور أو شروخ.

و من الطرق المفيدة بدرجة كبيرة لتقييم الألـم لدى الأطفال المرضى، استعمال مقاييس تقريبية لوصف حدته، مثل استخدام مقياس رقمي مدرج، يبدأ من الصفر و حتى الرقم خمسة أو الرقم عشرة، حيث يدلّ كل رقم على درجة ألم تزيد عن سابقه، و يُطلب من الطفل تحديد شدة الألـم الذي يشعر به، حيث الصفر يعني عدم وجود ألم، و الرقم الأخير يعني اشد الم يمكن تخيله، كما يمكن الاستعانة بمقياس يحتوي على رسومات للوجه بتعابير مختلفة تمثل درجات مختلفة للألم، ( مثل الرسم أدناه ) تبدأ برسم لوجه مبتسم مما يعني عدم وجود الم، ثم رسم لوجه يتألم قليلا مما يعني بداية الألـم، ثم رسم لوجه يتألم أكثر من سابقه، و هكذا إلى رسم لوجه باك مما يعني وجود الم شديد، و يطلب من الطفل الاختيار من بينها ليصف مقدار الألـم، و هي طريقة مفيدة للتعامل مع الأطفال بالسن ما دون الأربع سنوات.

pain-scale

حول معـالجة الألـم

يتم وضع الخطة الخاصة بمعالجة الألـم المرتبط بالسرطان لدى كل مريض بناءا على عدة عوامل، مثل عمره، و حالته الصحية بشكل عام و تاريخه الطبي أي السوابق المرضية و العلاجية، و نوع الورم، و مرحلته و مدى انتقاله من موضع نشأته الأصلي.

و ثمة وسائل متعددة لمعالجة الألـم، بما في ذلك بطبيعة الحال معالجة السرطان نفسه كمسبب أساسي للألم بعلاجات الأورام المختلفة، و تتراوح الوسائل العلاجية بين استخدام الأدوية المسكنة للألم و المخدرة كخط علاج أساسي، إضافة إلى علاجات لا تعتمد على الأدوية، مثل العلاج الطبيعي، و تقنيات التفكير الموجه و أساليب الإلهاء و تشتيت التفكير، و تقنيات الاسترخاء و التخيل، التي قد تفيد عند الأطفال بسن ما فوق الثامنة و المراهقين.

علاجات دوائـية

ثمة هامش واسع من العقاقير المستخدمة لمعالجة الألـم و هي تشمل :

العقاقير المخـدرة أو مشتقات الأفيون ( opioids or narcotics ) و التي تُعد من أقـوى مسكنات الألـم
و من أكثرها فاعلية.

مسكنات الألـم و المركبات غير الافيونية

مثل الاسيتامينوفين ( acetaminophen ) و مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ( non-steroidal anti-inflammatory - NSAIDs ).

المسكنات المساعدة ( Adjuvant analgesics ) و هي أدوية تستخدم لأغراض أخرى غير معالجة الألـم، إلا أنها مفيدة عند بعض الحالات، و منها مضادات الإكتئاب و المركبات الستيرويدية.

و بصفة عامة يتم البدء باستخدام المسكنات العادية و المركبات غير الأفيونية كخطوة أولى لمعالجة الألـم الخفيف و المعتدل، مع مراقبة تأثيراتها الجانبية المحتملة خصوصا بالكِلى و المعدة، رغم أن الألـم المقترن بالسرطان عند اغلب المرضى و في اغلب الأحوال يتطلب استخدام عقاقير أكثر فاعلية منذ البداية خصوصا حين يكون حادا.

و بطبيعة الحال يتم تناول الجرعات المحددة بالمخطط العلاجي على نحو منتظم، و بجدولة زمنية محددة و على مدار اليوم، و ذلك للمحافظة على ثبات مستوى تركيز الأدوية بالجسم تجنبا لعودة الألـم، و قد تستدعي الحاجة أيضا تناول جرعات إضافية لتخفيف الألـم الذي قد يظهر بين مواعيد التناول العادية.

مسكنات الألـم و المركبات غير الأفيـونية

و هي تشمل مسكنات الألـم المعتدلة مثل الاسيتامينـوفين ( acetaminophen ) و مضادات الالتهابات غير الستيرويدية مثل عقار ايبوبروفين ( ibuprofen )، و هذه العقاقير فعّـالة خصوصا في التخفيف من آلام العـظام و العـضلات و الآلام السطحية، و تستخدم كخيار أولي عند وجود ألم خفيف أو معتدل الشدة، و قد تضاف أحيانا إلى بعض أنواع أدوية الألـم لزيادة فاعليتها المسكنة.

و من الضروري بطبيعة الحال إتباع توصيات الطبيب المعالج بحرص عند تناول هذه الأدوية، و خصوصا مراعاة عدم تجاوز سقف الجرعة اليومية المحددة، و ذلك تلافيا لتأثيراتها الجانبية، التي تظهر غالبا كتسممات معوية متفاوتة الشدة، و قد تتطور بعض أنماط القرحة المعدية أو حدوث النزف عند بعض الحالات، إضافة إلى أن هذه العقاقير تبطيء من عمليات تجلط الدم، الأمر الذي يستدعي الحذر عند استخدامها لدى المرضى المصابين بعلل النزف أو التجلط.

العـقاقير المخدرة و مشتقات الأفيون

و تُعد الأكثر فاعلية في معالجة الألـم المقترن بالسرطـان، و تصنف حسب فاعليتها في تسكين الألـم إلى عقـاقير قـوية و ضعيفة، فالعقاقير المخدرة الضعيفة تستخدم لمعـالجة الألـم المعتدل، و يتم تناولها عادة بتوليفة مشتركة مع بعض المسكنات غير الأفيونية مما يخفض من جرعاتها المتناولة، و من أنواعها الأكثر تداولا عقاري الكوديين ( Codeine )، و هيدروكـودون
( Hydrocodone ).

بينما تستخدم العقاقير القوية لمعالجة الألـم الحاد و الشديد، و لها تأثيرات جانبية متعددة تحدّ من جرعاتها المتناولة في بعض الأحيان مما يؤثر على فاعليتها في معالجة الألـم، و يُعد المورفين ( Morphine ) من أكثر أنواعها تداولا، إضافة إلى العقاقير :
فينتانيل ( Fentanyl )، و هيدرومـورفون ( Hydromorphone )، ليفورفـانول ( Levorphanol )، و الميتـادون
( Methadone )، و اوكسيمورفون ( Oxymorphone )، و اوكسيكودون ( Oxycodone ).

و من ناحية أخرى تُصنف العقاقير المخدرة إلى نوعين رئيسيين حسب سرعة تأثيرها المخدر، و فترة استمرار هذا التأثير، العقاقير الفورية و البطيئة، فأنواعها البطيئة تُعطي مفعولها خلال فترة زمنية طويلة و تستمر فترة نشاطها لمدة طويلة، و بالتالي يتلقى المريض الجرعات في فترات متباعدة لمعالجة الألـم الخفيف و المعتدل، بينما تُعطي الأنواع الفورية مفعولها سريعا و تستمر فترة نشاطها لمدة قصيرة فحسب، و بالتالي فهي مفيدة في تسكين الألـم الحاد بسرعة، و في معالجة الألـم الذي قد يظهر بين مواعيد التناول العادي للعقاقير الأخرى.

و بهذا الصدد تجدر الإشارة إلى وجود جملة من العقاقير المخدرة من مشتقات الأفيون و التي لا يُوصى باستخدامها لمعالجة الألـم المرتبط بالسرطان، مثل عقار بروبوكسيفين ( propoxyphene ) و عقار ميبريدين ( meperidine )، حيث الميبريدين ذو فترة نشاط قصيرة مما يستدعي تكرار جرعاته على فترات متقاربة، و هو يتحلل إلى مركبات أخرى تتجمع بالجسم و تؤدي إلى حدوث الرجفة و ارتعاش العضلات، بينما يتداخل عقار بروبوكسيفين وظيفيا و يتفاعل بشكل خطر مع العديد من الأدوية، و يؤدي في بعض الأحيان إلى التسمم الكبدي، إضافة إلى الارتعاش و الرجفة.

المسكنات المساعدة

تُستخدم المسكنات المساعدة ( Adjuvant analgesics ) في معالجات أخرى مختلفة غير معالجة الألـم، إلا أنها مفيدة في معالجة بعض أنواع الألـم لدى حالات معينة، و تشمل هذه الأدوية :

مضادات الإكتئاب ( Antidepressants ) : حيث تبين أن بعض أنواعها مفيد في تخفيف الألـم العصبي على وجه الخصوص، إضافة إلى معالجتها للإكتئاب.

مضادات الاختلاج ( Anticonvulsants ) : و هي تستخدم بصفة عامة لمعالجة النوبات الصرعية إلا أنها مفيدة أيضا في معالجة الألـم العصبي خصوصا النخزات.

المركبات الستيرويدية : و التي يمكن استخدامها لمعالجة آلام العظام بصفة خاصة، و الآلام الناتجة عن وجود انتفاخ أو تورم.

عقاقير التخدير الموضعي ( Local anesthetics ) : و هي توضع عادة على الجلد و يمكن حقنها بالقناة الشوكية أو تناولها عن طريق الفم في بعض الأحيان، و هي مفيدة لتخفيف بعض أنواع الألـم الموضعي.

معـايرة الجرعات و طرق التنـاول

يتمثل الهدف الأساسي لأدوية معالجة الألـم في تحقيق أفضل معالجة ممكنة، باستخدام أقل قدر من الدواء و بأقل قدر ممكن من التأثيرات الجانبية، و تجدر الإشارة إلى أن الجرعات اللازمة من هذه الأدوية تتفاوت بشكل كبير جدا بين المرضى، حتى عند وجود نفس أنواع الألـم، و بصفة عامة يتم البدء بجرعات صغيرة تتم زيادتها بالتدريج إلى أن يتم تحقيق التسكين الكافي، أي معايرة الجرعة الدوائية بتعديلها زيادة أو نقصانا لتحقيق سيطرة ملائمة على الألـم، و ينبغي بطبيعة الحال معايرة الجرعات بعناية تجنبا لتناول مقادير تزيد عن اللازم.

و يجدر بالذكر أن معالجات الألـم كانت تتم في الماضي بإعطاء الأدوية حسب الحاجة و عند الضرورة، أي يتم الانتظار لحين الشعور بالألـم ليتم تناول الأدوية، مما يسمح بالطبع بمعاناة المريض لدورات من الألـم الحاد، و على العكس من ذلك تتوخى الخطط العلاجية الحديثة إعطاء العقاقير بجدولة زمنية تستمر على مدار الساعة، لضمان وجود نسبة ثابتة من الأدوية بالجسم طوال اليوم، مما يعنى تناول العقاقير طوال الوقت بغض النظر عن شعور المريض بالألـم من عدمه، و قد تتم التوصية عند بعض الحالات بتناول أدوية مسكنة إضافية عند الشعور بالألـم.

و من ناحية أخرى قد يظن الكثيرون أن الحقن المباشر للأدوية هي الطريقة المُثلى لتسكين الألـم الحاد، و الواقع أن التناول عن طريق الفـم على هيئة أقراص و برشامات يُعد الأفضل، و يُوصى باستخدامه في اغلب الأحوال، و ذلك لسهولة التناول و لقدرة اغلب المرضى على احتماله بشكل جيد، إضافة إلى انخفاض تكلـفته المادية.

و يتم حقـن العقاقير المخـدرة بطرق الحقـن المختلفة بطبيعة الحال، و يُعد الحقـن الوريدي الأكثر تداولا بطرقه المتعددة، و يمكن استخدام الحقـن العضلي أو تحت الجلد، و إن كان ذلك لا يُعد ملائما عند الحاجة إلى تكرار الجرعات، كما يمكن حقـن الأدويـة داخل السـائل المُخّي الشوكي باستخدام الحقـن الغِمدي ( intrathecal )، أو حقنها داخل الفـراغ ما بين القناة الشوكـية و العـظام ( epidural )، و عند استخدام هاتين الطريقتين لفترات طويلة يمكن الاستعانة بمضخات صغيرة، يتم زرعها تحت الجلد لحقن العقاقير المخدرة بشكل متواصل.

و من طرق التناول المستخدمة أيضا :

اللصقات الجلدية ( skin patch ) : و هي لصوقات تشبه الضمادات يتم تثبيتها على البشرة، و تقوم بنشر الدواء عبر الجلد بشكل بطيء و مستمر لفترات تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام، و هذه الطريقة جيدة لتجنب حدوث الغثيان و التقيـؤ كتأثيرات جانبية عند بعض المرضى، و يُعد عقار الفينتانيل ( fentanyl ) من أكثر العقاقير المخدرة تناولا بهذه الطريقة.

التحاميل الشرجية ( Rectal suppositories ) : حيث تذوب العقاقير بالمستقيم و يمتصها الجسم.

المضخات المحمولة : يمكن استخدام مضخات صغيرة محمولة تحتوي على العقاقير و مبرمجة مسبقا، و يتم وصلها بإبرة مثبتة بأحد الأوردة أو بأداة قسطرة مزروعة بالجسم، بحيث يتمكن المريض من استخدامها بنفسه عند الحاجة، إذ يضغط على زر الحقن، فتقوم المضخة بحقن الجرعة المُعدة مسبقا و المبرمجة حسب الجدولة الزمنية المحددة، ( و لا تتعداها حتى و إن تم ضغط الزر بشكل متكرر )، و هذه الطريقة تستخدم عند المراهقين و البالغين بطبيعة الحال، و هي مفيدة خصوصا عند وجود صعوبات لدى المريض في تناول الأقراص، أو عدم فاعلية العقاقير المتناولة عن طريق الفم في معالجة الألـم.

التأثيرات الجانبية لعـقاقير معـالجة الألـم

تتفاوت التأثيرات الجانبية للعقاقير المخدرة و تختلف من مريض لآخر، و إن كانت بشكل عـام لا تظهر بشكل حـاد و يمكن التحكم بمضاعفاتها بسهولة، و تتوقف خـلال ثلاثة أيام في اغلب الأحوال، و من المعتاد أن يشعر أغلب المرضى بالنعـاس و الخمول عند تناول العقاقير المخدرة للمرة الأولى، و للتقليل من هذا العارض يتم البدء بجرعات صغيرة و من ثم معايرتها تدريجيا حتى الوصول لأقصى نقطة ممكنة من تسكين الألـم.

و قد يشعر بعض المرضى بالغثيان غير المصحوب بالتقيـؤ، الذي لا يُعد من الأعراض المعتادة، و ثمة العديد من العقاقير المضادة للغثيان قيد الاستخدام و ناجعة في معالجة هذا العارض، و تجدر الإشارة إلى أن الغثيان حين يكون مصحوبا بظهور طفح جلدي أو حكة يُعد دليلا على التحسس الدوائي لدى المريض و يتم وقف تناول العقـار المستخدم في الحال، بينما قد تظهر أعـراض الحكـاك، و إن كانت بشكل نادر و يمكن معالجتها ببعض الأدوية.

و لعل أهم أثر جانبي للعقاقير الأفيـونية هو حدوث الإمساك، و الذي يظهر بدرجات متفاوتة عند أغلب المرضى، و يبدأ عادة خلال بضعة أيام و قد يستمر طوال فترة تلقي هذه العقاقير، و قد يكون من الشدة بحيث يتطلب الإقامة بالمصحة لتلقي العلاج الملائم، الأمر الذي يستلزم اتخاذ التدابير المناسبة لتجنبه ما أمكن، مثل زيادة معدلات التروية بالجسم و تناول المزيد من السوائل، و زيادة معدل الألياف بنظام التغذية و مزاولة التمارين البدنية الخفيفة، إضافة إلى استخدام الأدوية المسهلة و الملينات المناسبة حسب توصيات الطبيب المعالج.

و من جهة أخرى و إن كان ذلك نادرا قد تتسبب بعض أنواع هذه العقاقير بحدوث الهذيان، و ظهور أعراضه مثل التشوش الذهني، و ارتباك التفكير و الهلوسة، و فقد حس المكان و الزمان، مما قد يستدعي ضرورة تغيير العقار المستخدم، أو تخفيض جرعاته المتناولة و إضافة مسكن مساعد، و ينبغي بطبيعة الحال إخطار الفريق الطبي عند ملاحظة مثل هذه الأعراض.

التحمّل الدوائـي ( medicine tolerance )

في بعض الأحيان و بمرور الزمن يحتاج بعض المرضى لتناول جرعات اكبر من العقـاقير المخدرة لمعالجة الألـم بفاعلية، و قد يعود ذلك إلى زيادة معدلات الألـم، أو تطور ما يسمى بالتحمل الدوائي، حيث يعتاد الجسم على العقار المستخدم، و لا تعود الجرعات المتلقاة ناجعة في تسكين الألـم كما هو الحال في بداية المعالجة، و يلاحظ أن التحمل الدوائي تجاه العقاقير المخدرة لا ينشأ لدى العديد من المرضى، و إن حدث ذلك، يتم عادة زيادة الجرعات بمقادير صغيرة أو تغيير العقار المستخدم.

و تجدر الإشارة إلى انه كثيرا ما يتم الخلط بين التحمّل الدوائي و الإدمان و هما أمران مختلفان، فالتحمل الدوائي ينشأ مع امتداد الفترة الزمنية لاستخدام العقاقير، و يُعد دلالة على حاجة الجسم لمزيد من كمية الدواء المستخدم لتحقيـق نفس مستوي تسكين الألـم، و هذه الحاجة إلى زيادة جرعة العقار لا تُعد ضمن علامات الإدمان، و يمكن تشبيه الأمر مع بعض التجاوز بتغير الحاجة إلى الأنسولين لدى مرضى السكري، إذ تتغير الحاجة إلى عقاقير معالجة الألـم لدى مرضى السرطان.

التوقف عن تناول العقاقير المخدرة

يتسبب التوقف الفجائي و الانقطاع عن تناول العقاقير المخدرة في ظهور العديد من الأعراض، مثل التعرق الشديد و الإسهال و الأعراض الشبيهة بنزلة البرد، لذلك يتم التوقف عن تلقي هذه العقاقير بشكل تدريجي تجنبا لمثل هذه الأعراض، و التي تنتهي عادة خلال أيام أو أسابيع قليلة، و تتم معالجتها بطرق متعددة، و تدرس عادة أفضل طريقة للتوقف حسب كل حالة على حدة.

معـالجات أخرى

عـلاجات الأورام

يساعد العلاج الإشعاعي الموضعي أو لكامل الجسم في زيادة فاعلية معالجات الألـم المختلفة، بتأثيره المباشر على أنسجة الأورام و تقليصه لحجمها، و هو مفيد بصفة خاصة لتخفيف الألـم الناتج عن انتقال السرطان إلى العظام، كما قد يستخدم العلاج الكيماوي لنفس الغرض أي تقليص حجم الورم المسبب للألم.

بينما تستخدم الجراحة لإزالة جزء من نسيج الورم أو استئصاله كلياً، مما يخفف و يسكن الألـم بشكل مباشر، إضافة إلى تخفيف المضاعفات و الأعراض الناجمة عن وجود إعاقات أو انسدادات ناشئة عن تضخم كتلة الورم، مثل وجود انسداد بالأمعاء، أو ناتجة عن ضغط الورم على الأعضاء الحيوية و الأنسجة المجاورة، مثل الرئة أو الحبل الشوكي.

تعـطيل الأعصاب ( nerve blocking )

تتم عملية تعطيل الأعصاب بحقن مخدر موضعي ( يُضاف إليه عقار ستيرويدي عادة )، في عصب أو جذر عصبي أو في الحبل الشوكي، و تستخدم هذه الطريقة عند وجود ألم غير قابل للمعالجة و لا يستجيب للعلاجات الأخرى، أو عند ظهور تأثيرات جانبية غير محتملة لعقاقير معالجة الألـم، و قد يتم في بعض الحالات قطع أحد الأعصاب جراحيا لمنع الشعور بالألـم.

و من ناحية أخرى يمكن الاستفادة من طريقة تعطيل الأعصاب في تحديد مصدر الألـم، و للتكهن بمدى استجابته للمعالجات طويلة الأمد، إضافة إلى منع الشعور بالألـم عقب الإجراءات الطبية.

علاجات غير دوائيـة

ثمة العديد من التقنيات و العلاجات غير الدوائية المفيدة في التخفيف من الألـم، و يمكن استخدامها بالتوازي مع أدوية معالجة الألـم، أو بدونها في بعض الأحيان، و هي تتضمن العلاج الطبيعي و المعالجة بالحرارة و البرودة، و العلاجات الذهنية و النفسية مثل تقنيات الاسترخاء و التفكير الموجه و التنويم المغناطيسي، و في الفقرات التالية نبذة عن هذه العلاجات :

علاجات طبيـعية و جسدية

يمكن التخفيف من آلام العضلات و العظام باستخدام الحرارة في مواضع الألـم، بوضع كمادات ساخنة أو ما شابه، أو باستخدام البرودة بوضع الثلج أو الكمادات المبردة.

تفيد تقنيات التدليك و المساج و الضغط المتناسق و الرتيب على موضع الألـم في تخفيف الآلام الناتجة عن تشنج العضلات، أو تقلصها، و في الاسترخاء و التخفيف من التوتر العصبي.

تفيد التمارين البدنية في تقوية العضلات الواهنة و إرخاء المفاصل المتصلبة و تنشيط النبض.

مما يساعد في تخفيف الضغط بأجزاء الجسم و تحسين الدورة الدموية و تخفيف الألـم، أن يتم تحديد الوضعيات الملائمة للجسم كطريقة الاستلقاء أو الجلوس، و تغيير وضعية المريض بين الحين و الآخر، و تحديد مجال الحركة بمواضع الألـم.

استخدام تقنية التنشيط الكهربي للأعصاب عبر الجلد ( Transcutaneous electric nerve stimulation )، و هي تقنية تستخدم تيار كهربي ضعيف التردد، يتم وصله بالجلد حيث موضع الألـم، و يقوم التيار بتوليد إحساس ملطف و يخفف من بعض أنواع الألـم.

استخدام طريقة الوخز بالإبر الصينية، بغرز ابر رفيعة في نقاط محددة بمواضع معينة بالجسم للتحكم في الشعور بالألـم.

علاجات ذهنيـة و سلـوكية

التفكير الموجه

تستهدف تقنيات التفكير الموجه حصر تفكير المريض عند وجود الألـم في شأن محدد، بحيث ينغمس فيه تماما و بكل حواسه، بُغية صرف تفكيره عن الشعور بالألـم، و من أفضل طرق توجيه التفكير لدى الأطفال المرضى هي القراءة الجهرية للقرآن الكريم، و ذلك بحثّ الطفل على القراءة بنفسه و مما يحفظه من القرآن، و مراجعته في الحال عند وجود أخطاء بأحكام التلاوة، و حثه على الإعادة و التصحيح، فتركيزه الذهني سيتحول إلى ضرورة استظهار ما يحفظه و إجادة تلاوته، مما سيحصر تفكيره بالقرآن و يصرفه عن الشعور بالألـم، إضافة إلى أن قراءة القرآن الكريم ستدعمه نفسيا و تهدئ من خواطره، و تنفي عنه الأفكار السلبية و تخفف من الشعور بالألـم.

تمرينات الاسترخاء

تُعد تمرينات الاسترخاء البسيطة، مثل تمرين التنفس العميق و الرتيب، و تمرين التمطي و الاسترخاء المتكرر، من الطرق المفيدة في التخفيف من الألـم، و يمكن تعليم المريض طرق أدائها من قبل أخصائيي العلاج الطبيعي، و هي مفيدة حين يكون التركيز الذهني ضعيفا بسبب من وجود الألـم أو الإعياء أو القلق، كما أنها جيدة في تخفيف بعض أنواع الألـم و إزالة الشد العضلي، و تساعد عند التجهز لإجراء طبي مؤلم.

التخيل الموجه

و هي طريقة لتوجيه الذهن لخـلق تصورات ذهنية متخيلة و متعددة، مثل تخيل الجنّة و ما فيها من مسرات، أو أماكـن مبهجة و محبوبة أو مناظر مريحة للنفس، أو أصوات لطيفة أو روائح زكية أو مشاعر طيبة، فالتركيز على التصورات المتخيلة يحول ذهن المريض بعيدا عن التفكير في الألـم، و يغير اتنباهه في اتجاه آخر، و هي طريقة جيدة لمساعدة الأطفال و المراهقين على الشعور كما لو أنهم فعلا يدخلون هذه العوالم المتخيلة، و بالتالي تقلل من شعورهم بالألـم و تعطيهم حساً من السيطرة.

التنويم المغناطيسي ( hypnosis )

التنويم هو حالة من التركيز الذهني المكثف بين النوم و اليقظة، و عند استرخاء الشخص يكون أكثر تقبلا للإيحاء و بالتالي يمكن إيقاف وعيه عن الشعور بالألـم، إذ يقوم اختصاصي التنويم بتوجيه المريض للدخول في حالة من الوعي تركز على مواضيع بعيدة عن الألـم، مما يساعده على التحكم بالأحاسيس المؤلمة، و تقنيات التنويم مستخدمة بفاعلية لتخفيف الألـم خصوصا عند الإجراءات الطبية المؤلمة، و يمكن استخدامها للمساعدة على الاسترخاء أو بالتزامن مع العلاجات الذهنية و السلوكية الأخرى.

الإلهـاء ( Distraction )

يُعد استخدام طرق الإلهاء و تشتيت التفكير من الوسائل المفيدة بشكل كبير في التخفيف من الشعور بالألـم عند الأطفال، حيث يتم صرف التفكير عن الألـم، أو المشاعر السلبية المرتبطة بالألـم، و توجيهه نحو أمور أخرى سواء تدريجيا أو بشكل فجائي، فقد يتم إلهاء الأطفال الرضّع بأشياء ملونة و متحركة أو بالغناء لهم، و يمكن إلهاء الأكبر سنا بقراءة القصص أو بمشاهدة الفيديو أو بإثارة الاهتمامات الشخصية، أو الألعاب الذهنية أو البصرية مثل الألعاب الالكترونية و ألعاب الفيديو و غيرها، كما يمكن تعليم الطفل كيف يقوم بتغيير الأفكار السلبية التي تراوده و بسرعة بأفكار أخرى ايجابية، و المهم في الأمر هو معرفة ما يمكن أن يثير اهتمام الطفل بحيث يصرف تفكيره عن الألـم، و يغير من ذهنيته و نفسيته.

معالجة الألـم عند الإجراءات الطبية

نظرا للألم المصاحب للعديد من الإجراءات الطبية التشخيصية و العلاجية، مثل سفط النخاع العظمي أو البزل القَطَني، تمثل هذه الإجراءات احد أكبر مخاوف الأطفال عند معالجة الأورام، و تستهدف إدارة الألـم لدى مثل هذه الإجراءات تقليل المعاناة إلى أدنى حد ممكن، و إزالة مخاوف الطفل مع إنجاز الإجراء الطبي على أكمل وجه، و يتم ذلك بطبيعة الحال باستخدام الأدوية، حيث يمكن استخدام المخدرات الموضعية و العقاقير المخدرة قصيرة الأجل، أو استخدام التخدير العام و العقاقير المنومة لتخدير الطفل قبل المباشرة بالعملية، إضافة إلى استخدام الطرق الذهنية و النفسية مثل التفكير الموجه و طرق الاسترخاء و الإلهاء.

و بهذا الصدد من المفيد الإشارة إلى ضرورة تعليم الطفل، و إعطائه المعلومات الكافية حول الإجراء الطبي المزمع قبل موعده بوقت كاف، بُغية تحضيره نفسيا و إزالة مخاوفه، إذ أن المجهول دائما يحمل مخاوف أكبر مما لو كان معلوما، لما قد يبنيه المرء من تخيلات حوله، و من الطرق المفيدة لذلك :

شرح كل خطوات الإجراء الطبي بالتفصيل و الاستعانة بالصور أو الرسومات.

الالتقاء بالطبيب الذي سيقوم بالإجراء و السماح للطفل بالتحدث إليه و توجيه الأسئلة.

زيارة غرفة العمليات حيث سيجرى الفحص أو الإجراء الطبي.

مشاهدة تسجيل مرئي للعملية، أو تطبيقها على دمية مع الشرح، و إن كان الطفل صغيرا فيمكنه تطبيق العملية بنفسه على الدمية كلعبة يتعلم من خلالها.

العقاقير المستخدمة لدى الإجراءات الطبية

تقوم بعض المصحات بإجراء التخدير العام قصير الأجل بشكل روتيني لدى القيام بأي إجراء طبي مؤلم، بينما تقوم مصحات أخرى بذلك عند الأطفال الصغار و الرضّع، أو عند الحاجة فحسب، و تستعيض عنه بمخدرات موضعية، و ثمة نوعين من المخدرات الموضعية يستخدمان بشكل واسع عند الأطفال، مرهم ايملا ( EMLA cream ) و هو مخدر موضعي جيد للعديد من الإجراءات، مثل خزع النخاع العظمي و البزل القطني و الحقن الوريدي، و يتم وضعه على الجلد قبل ساعة على الأقل من موعد العملية، و رذاذ الايثيل كلورايد ( Ethyl chloride spray ) و يتم وضعه مباشرة قبل العملية لتخدير سطح الجلد.

أما العقاقير المسكنة و عقاقير التخدير العام المستخدمة فتشمل :

خليط عقار الفاليوم ( Valium ) أو الفيرسيد ( versed ) مع المورفين ( morphine ) أو الفينتانيل ( fentanyl )، حيث يتم استخدام عقاري الفاليوم و الفيرسيد المسكنين بصفة مشتركة مع العقاقير المخدرة مثل المورفين، و هذا الخليط يجعل الطفل مستيقظا و لكنه مخدر و لا يشعر بالألـم، و قد يتحرك أو يبكي و لكن لا يمكنه تذكر العملية، و يلزم وجود اختصاصي بالتخدير لمراقبة الوضع لاحتمال حدوث بطء بالتنفس.

عقـار بروبوفول ( Propofol )، و هو سائل ابيض لبني اللون يتم حقنه وريديا، و يعمل كمخدر عام سريع المفعول يجعل الطفل يفقد الوعي و الحس كلياً حال حقنه، كما أنه قصير الأجل و يصحو الطفل عقب فترة زمنية قصيرة، و يتم إعطاؤه من قبل أخصائي بالتخدير بطبيعة الحال.

عقـار الكيتامين ( Ketamine )، و هو أيضا مخدر عـام سريع المفعول إلا أن فترة مفعوله تزيد عن عقار البروبوفـول، و يستلزم مراقبة أخصائي التخدير، و من مساوئه أنه يسبب التشوش الذهني و الهلوسة عند الكثير من الحالات قبيل الاستيقاظ التام، و لهذا السبب لم يُعد هذا العقار مستخدما بشكل واسع لدى الأطفال.

الطرق الذهنية و النفسية

كما هو الحال في معالجة الألـم المرتبط بالسرطان، يمكن استخدام الطرق الذهنية و السلوكية في إدارة الألـم المرتبط بالإجراءات الطبية، مثل القراءة الجهرية للقرآن الكريم، و استخدام طرق الاسترخاء و التنويم المغناطيسي و الإلهاء و التخيل الموجه.