علاج التعرق المفرط

فرط التعرق (Hyperhidrosis) هو افراز كمية كبيرة من العرق تزيد عما يحتاج الجسم الى افرازه من اجل المحافظة على توازن درجة حرارة الجسم. هذه الحالة تنشا، بشكل عام، في مرحلة الطفولة او في مرحلة البلوغ، الا انها قد تظهر، ايضا، في اية مرحلة من مراحل العمر. تتاثر جميع اجزاء الجسم بهذه الظاهرة، الا انها اكثر بروزا في منطقة كفي اليدين والقدمين والابطين. يظهر فرط التعرق في ثلاث حالات: عامة، موضعية وكردة فعل عاطفية (تصاب بها، خاصة، كفتا اليدين والقدمين والابطان).

فرط-التعرق_disease_149_432

يتراوح معدل انتشار هذه الظاهرة بين 1% الى 6% بين المراهقين البالغين في العالم الغربي. ولا يوجد فرق بين الرجال والنساء في نسبة الاصابة بفرط التعرق.

فرط التعرق العام قد ينشا ويتطور نتيجة لسبب غير معروف، او لاحد الاسباب التالية:

خلل في الجهاز العصبي المستقل (Autonomic nervous system).
امراض استقلابية (ايضية - Metabolic)، مثل فرط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism)، مرض السكري (Diabetes)، مرض النقرس (Gout) وسن الاياس ("سن الياس" - Menopause) عند النساء.
امراض الحمى.
تناول بعض الادوية، مثل حاصرات مستقبلات بيتا (بروبرانولول – Propranolol) ، فيزوستيجمين (Physostigmine)، بيلوكاربين (Pilocarpine) ومضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات (Tricyclic antidepressants).
تناول المشروبات الكحولية.
امراض ورمية، مثل مرض لمفومة هودجكين (Hodgkin's lymphoma) او ورم القواتم (Pheochromocytoma).
قد ينشا فرط التعرق الموضعي ويتفاقم نتيجة لـ:

رد فعل نفسي يؤثر، عادة، على اكف اليدين والقدمين وعلى الابطين، دون التاثير على باقي اعضاء الجسم.
حدوث تشويشات في الجهاز العصبي الودي (Sympathetic nervous system)، المسؤول عن افراز العرق في مكان محدد في الجسم.
حدوث تشويشات في عدد، او في جزء، من غدد التعرق، لوحدة من مساحة الجلد، على سطح الجسم.
اوعية دموية غير سليمة.

تشخيص فرط التعرق

من الضروري توجيه الاستيضاح وفقا لمدى انتشار فرط التعرق. فيما يلي الفحوصات التي من الممكن ان تشملها عملية الاستيضاح لمعرفة سبب هذه الظاهرة: فحص اداء الغدة الدرقيه، مستوى السكر في الدم بعد الصوم، نواتج التحلل الناجمة عن تفعيل الجهاز العصبي الودي في البول، درجة حموضة البول في الدم، اختبار توبركولين للكشف عن تعرض سابق لمرض السل (Tuberculosis) وتصوير الاشعة لمنطقة القفص الصدري.

علاج فرط التعرق

قد يكون علاج فرط التعرق علاجا جائرا (Invasive) او غير جائر (Noninvasive).

العلاج غير الجائر

يستند العلاج الى دهن انواع مختلفة من الادوية ذات الفاعلية المضادة للاتسيل كولين (Acetylcholine) على منطقة فرط التعرق. المستحضر درايسول (Drysol - 20% Aluminum chloride hexahydrate in absolute anhydrous ethyl alcohol) يعتبر الاكثر نجاعة.

هنالك علاجات موضعيه تستخدم لمعالجة فرط التعرق، منها ما يتطلب وصفة طبية ومنها ما يمكن الحصول عليه دون الحاجة الى وصفه طبية، على شاكلة بخاخ رذاذ او على شاكلة مرهم جل، او كمستحلب – للتخفيف من التعرق. ويعتبر مستحضر الالومنيوم كلوريد الاكساهيدريت (Aluminum chloride hexahydrate) الاوسع انتشارا لهذا الغرض من بين هذه المستحضرات. يتم دهن هذه المستحضرات المضادة للتعرق قبل النوم وعلى جلد جاف، عادة، في المناطق التي ينمو فيها الشعر في منطقة الابطين، ثم غسلها في الصباح. بعض العلاجات تتطلب تغطية المنطقة المصابة بغطاء بلاستيكي.

كما تتوفر، ايضا، ادوية يتم تناولها عن طريق الفم لها تاثير مجموعي على مجمل الجسم وذات فاعلية مضادة للاتسيل كولين، وهي المادة التي تسبب افراز العرق من غدد العرق. لهذه الادوية تاثيرات جانبية، تشمل توسع حدقتي العينين، تشوش الرؤية، الاحساس بالجفاف في الفم والعينين، الامساك وصعوبات في التبول. هنالك عدة ادوية معدة لمعالجة فرط التعرق في اكف اليدين والقدمين، تشمل محصرات قنوات الكالسيوم (Calcium channel blockers) والاندوميثاسين (Indomethacin). وقد تبين ان الادوية المستخدمة للتهدئة تؤثر ايجابيا على العلاج.

وهنالك امكانية علاجية اخرى، ايضا، تتمثل في الحقن الموضعي بذيفان (Toxin) الوشيقية / بوتولينوم (Botulinum). فقد تبين ان هذه المادة ناجعه بفضل تاثيرها المضاد للاتسيل كولين في مستوى التقاء العصب مع العضل وكذلك في مستوى التعصيب (Innervation) الودي لغدة العرق. في النتيجة النهائية، يتسنى تقليل كمية العرق المفرز في وحدة المساحة من جلد العضو المصاب. عند فرط التعرق في كف اليد، يتم حقن 50 حقنه تحت الجلد لكمية قليلة من الذيفان تؤدي في النهاية الى توقف التعرق لفترة ما بين 4 اشهر - 12 شهرا. اما التاثير الجانبي الاساسي فهو ضعف عابر في الابهام.

العلاج بواسطة الكهرباء (والذي يسمى، ايضا، الارحال الايوني - Iontophoresis) يستخدم في معالجة فرط التعرق في اكف اليدين والقدمين. في هذا العلاج يضع المريض كفتي اليدين او القدمين في وعاء مفلطح (مسطح قليلا) مملوء بالماء بحيث يقوم جهاز طبي بارسال تيار كهربائي منخفض عن طريق الماء. يتم اجراء هذا العلاج مرة كل يومين، من 6 حتى 10 مرات، حتى تقل كمية العرق المفرز. من المهم تكرار هذا العلاج بغية المحافظة على النتائج. يستطيع المريض تلقي هذا النوع من العلاج في بيته اذا تمكن من اقتناء هذا الجهاز الذي يحتاج الى وصفة طبية.

علاج جائر:

يعتمد العلاج الجائر على اجراء عمليات جراحية لاستئصال مجموعة (حزمة) من الاعصاب الودية التي تقوم بتعصيب الغدد العرقية في اماكن مختلفة من الجسم. يتم اللجوء الى العلاج الجراحي، عادة، اذا فشلت كل طرق العلاج الاخرى. حزمات الاعصاب الموجودة في الفراغات ما بين اضلاع القفص الصدري ، 2 - 3 و 3 - 4، لها علاقة بتعرق كفتي اليدين، بينما تلك الموجودة في الفراغ (الحيز) ما بين الضلعين 4 - 5 لها علاقة بالتعرق في منطقة الابطين. اما الحزمات الموجودة في الفراغ بين الضلعين 1- 2 فلها علاقة بفرط التعرق في منطقة الوجه.

فيما يلي انواع العلاجات الجائرة:

عمليه لقص جزء من الجهاز العصبي الودي في منطقة الصدر. هنالك طريقتان لقص حزمة الاعصاب. الاولى عبارة عن اجراء جراحي مفتوح ويتطلب فتح منطقة الصدر. اما الثانية، وهي الاحدث، فيتم فيها ادخال منظار – انبوب لين مثبتة في راسه الة تصوير (كاميرا) بالفيديو صغيرة جدا، تقوم بتوجيه الطبيب الجراح دون الحاجة الى احداث جروح/ فتحات كبيرة في منطقة الصدر.
تكمن افضلية هذه الطريقة في كونها تنطوي على مضاعفات وندوب اقل وفي ان زمن العملية الجراحية اقصر.

المضاعفات التي يمكن ان تنشا في هذه العملية تتعلق بفرط التعرق التعويضي، اي ظهور فرط التعرق في منطقة اخرى من الجسم لم تكن مصابة بهذه الظاهرة قبل العملية. ومن بين الاثار الجانبية المحتملة لهذا النوع من العلاج: "استرواح الصدر" (Pneumothorax) – اي، تسرب الهواء الى الفراغ ما بين غلاف الرئة وبين جدار الصدر (Chest wall)، الشعور بالام ناجمة عن تحفيز عصبي يمر من تحت الاضلاع، معاودة فرط التعرق ومضاعفات التخدير الكلي.

علمية جراحية لاستئصال الغدد العرقية في الاماكن المصابة.
شفط الدهون التحت جلدية في الاماكن المصابة بفرط التعرق يؤدي الى ازالة الغدد العرقية ويقلل من الظاهرة.